عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
757
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
هو وجماعة من أهل مريمه غديرا يغتسلون فيه ، فقال لهم الشّيخ : هلمّوا نتغاطس ) اه وما أظنّه إلّا هذا الغدير . وبه ذكرت ما جاء في ( ص 209 ) من « القرى لقاصد أم القرى » : أنّ عاصم بن عمر وعبد الرّحمن بن زيد تماقلا في البحر وهما محرمان ، يغيّب كلّ واحد منهما رأس صاحبه ، وعمر رضي اللّه عنه جالس على شاطىء البحر لا ينكر ذلك . أخرجه أبو ذرّ الهرويّ بلفظه ، والشّافعيّ بمعناه « 1 » ، ومعنى : تماقلا : تغاطسا كما فسّر به في السّياق . حوطة سلطانة « 2 » بين مريمه الشّرقيّة وقارة العر فضاء فيه نخيل ، وله واد مخصوص ، سكن فيه آل الزبيديّ ، ثمّ اشتهر بحوطة سلطانة بنت عليّ الزّبيديّ ، وهي من أكابر الصّالحين ، لها عبادات وأحوال تشبه أحوال رابعة العدويّة . قيل : إنّ بعض أهل الفضل قال لها : ( والبكرة يومها ناقة تماري الجمال ) . فقالت : ( الحمل بالحمل والزايد لبن والعيال ) قال الشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد في « ترجمته » للشّيخ عبد اللّه بن محمّد القديم « 3 » : ( كان الشّيخ عمر الزّبيديّ الحارثيّ من الصّالحين ، وكانت له أخت اسمها سلطانة ، لها أحوال عظيمة ، وقد تحكّمت للشّيخ محمّد بن عبد اللّه القديم هي وإخوانها ورجعوا عن طريق العوامّ ، وكان الشّيخ عبد الرّحمن السّقّاف وأولاده أبو بكر وعمر يزورونها ، وقد بنت رباطا بالعرّ ) اه ومنه يتأكّد ما ارتأيناه في مريمه الشّرقيّة من أنّ العرّ اسم شامل لذلك الفضاء بأسره ، وأنّ القارة ليست إلّا منسوبة إليه .
--> ( 1 ) انظر : « الأم » ( 2 / 205 ) . ( 2 ) الشيخة سلطانة إحدى كبريات وشهيرات النساء بحضرموت ، بلغت جاها وعلما وصلاحا شهد به القريب والبعيد . ( 3 ) المسماة : « المنهاج القويم » ( خ ) .